عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

331

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الأرض فإن كانت حبة أو نواة واحدة فهي لصاحبها إن لم يعرض عنها فإن أعرض عنها فينبغي القطع بأنها لمالك الأرض فكلام القرطبي ليس على إطلاقه . ( لطيفة ) قال أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه في البستان القبلة من الوالد لولده على خده وتسمى قبلة المودة وقبلة الولد لوالده على رأسه وتسمى قبلة الرحمة وقبلة الأخ لأخيه على جبهته وتسمى قبلة الشفقة وقبلة التحية قبلة المؤمن لأخيه على يده وقبلة الزوجة على فمها وتسمى قبلة الشهوة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أكثروا من تقبيل أولادكم فإن لكم بكل قبلة درجة . قال في الروضة : تقبيل اليد لزهد أو علم أو شرف أو صلاح سنة أو لدنيا أو لشوكة ونحو ذلك حرام عند المتولي وتقبيل خد ولده الصغير وأطرافه على وجه الشفقة سنة وكذا طفل لغيره لا يشتهي ، ولا بأس بتقبيل وجه ميت صالح ، ويسن تقبيل وجه صاحب قادم من سفر ومعانقته ولغير قادم مكروه ويكره حين الظهر إلا من ذمي لتعظيم مسلم ولا بأس بالقيام لأهل الفضل على وجه البر والإكرام واللّه سبحانه وتعالى أعلم . باب مناقب العباس رضي اللّه عنه قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : ألا أبشرك يا عم قال بلى قال إن اللّه بنى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام قصرا من ياقوتة خضراء في الجنة وبنى لي قصرا من ياقوتة بيضاء وبنى لك قصرا من ياقوتة حمراء فأنت بين حبيب وخليل وقال له صلى اللّه عليه وسلم يوما يا عم اتبعني ببنيك فتبعه بهم فغطاهم بشملة وقال : اللهم إن هذا عمي وأهل بيتي وعترتي فاسترهم من النار كما سترتهم بهذه الشملة فما بقي باب ولا مدر إلا قال آمين آمين آمين . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم . قال في مجمع الأحباب : أسلم العباس رضي اللّه عنه قديما وكان يكتم إسلامه وكان أكبر من النبي صلى اللّه عليه وسلم بثلاث سنين . وفي شرح المهذب بسنتين أو ثلاث فلما كان يوم بدر خرج مع المشركين فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم من لقيا لعباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها زاد ابن هشام في السيرة فقال أبو حذيفة نقتل آباءنا وأمهاتنا وأبناءنا ونترك العباس واللّه لئن رأيته لألجمنه بالسيف فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : يا أبا حفص يضرب وجه عم رسول اللّه بالسيف قال عمر واللّه إنه لأول يوم كناني فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأبي حفص ثم قال عمر رضي اللّه عنه دعني أضرب عنق أبي حذيفة يا رسول اللّه قال أبو حذيفة لا أزال خائفا من تلك الكلمة إلا أن يكفرها اللّه عني بالشهادة فقتل شهيدا يوم اليمامة رضي اللّه عنه فلما أسر المسلمون العباس ترك النبي صلى اللّه عليه وسلم النوم فقال له رجل ما يسهرك يا رسول اللّه ؟ قال أقلقني أنين العباس فقام الرجل وأرخى من وثاقه فقال افعل ذلك بالأسارى كلهم فلما أراد أن يفادي العباس عن نفسه قال يا نبي اللّه أنا كنت مسلما فقال اللّه أعلم بإسلامك فافد نفسك وابن أخيك نوفل بن الحرث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب فقال ما عندي يا رسول اللّه مال فقال وأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل وقلت لها إن أصبت فهذا المال لابني الفضل وعبد اللّه فقال واللّه ما علم به